رتب لخدمات احصائيات و ترتيب المواقع | موقع رسول الله - احصائيات و ترتيب موقع نصرة محمد رسول الله__الطفل من 4 سنوات وحتى 10 سنوات Untitled Page

البحث



اشترك بالقائمة البريدية
عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português
معرفة الله
  
---الرسول صلى الله عليه وسلم .. وبر الوالدين - الجزء السادس --- ضحك الحبيب .. من بعض أصحابه رضي الله عنهم ---منكري السنة ---قصة جرة الذهب وأمانة البائع والمشتري ---الأمانة - الجزء الرابع ---استنزاف البدائل ---الدليل على الأصالة ---زيارة لمقبرة شهداء بدر ---الرسول صلى الله عليه وسلم .. وبر الوالدين - الجزء الخامس ---ضحك الحبيب .. من أم المؤمنين عائشة ---هل انتشر الإسلام بحد السيف ---قصة الأخوان العابد والعاصي ---الأمانة - الجزء الثالث ---مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ ---علم طبقات الأرض ---الرسول صلى الله عليه وسلم .. في القرآن الجزء الثالث ---ضحك الحبيب .. من عدي بن حاتم ---قلة العلم --- قصة عيسى عليه السلام والرجل السارق ---الأمانة - الجزء الثاني ---الشكوك التى أثيرت ---علم الأجنة ---أسألوا أهل الذكر ---إختبار عدم الزيف ---الإشارات العلمية فى القرآن الكريم ---الرسول صلى الله عليه وسلم و الأخوة الإسلامية ---ضحك الحبيب .. من رجل من أهل البادية ---نقص العمل وإلقاء الشح ---الأمانة ---قصة رجل من بني إسرائيل اتخذ الله كفيلا ووكيلا

تحت مجموعة الرسول و أطفالنا
تاريخ اضافة المقال هجري : 04/11/1428     ---     ميلادي : 13/11/2007
تم قراءة المقال 8700
أرسل هذه الصفحة الي صديق Bookmark and Share

 

 

 

(41) ويصحبهم صلى الله عليه وسلم  في الطريق واعظاً ومعلماً على قدر عقولهم :

 

الطفل من حقة أن يصحب الكبار ليتعلم منهم ، فتتهذب نفسه ، ويتلقح عقله ، بلقاح العلم والحكمة ، والمعرفة والتجربة ، فتتهذب أخلاق ، وتتأصل عاداته . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم   قدوة في ذلك ، فعلمنا أنه صحب أنساً ، وكذلكم صحب أبناء جعفر ابن عمه ، والفضل ابن عمه . وها هو عبد الله بن عباس ، ابن عمه صلى الله عليه وسلم   يسير بصحبه النبي صلى الله عليه وسلم   على دابته ، فيستفيد النبي صلى الله عليه وسلم   من تلك الصحبة في الهواء الطلق ، والذهن خال ، والقلب متفتح ، فيعلمه كلمات ، على قدر سنة واستيعابه ، في خطاب مختصر ومباشر وسهل ، مع ما يحمله من معان عظيمة يسهل على الطفل فهمها واستخلاصها ، يقول " يا غلام ، إني أعلمك كلمات ، احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، و إذا استعنت فاستعن بالله ، و اعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ؛ لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء ؛ لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف "


 الراوي: عبدالله بن عباس  -  خلاصة الدرجة: صحيح  -  المحدث: الترمذي  -  المصدر: سنن الترمذي  -  الصفحة أو الرقم: 2516  

 

 

 

إن النبي صلى الله عليه وسلم   وهو المعلم الأول ؛ يراعي عمر الطفل وقدراته العقلية ؛ فيعطيه الجرعة العلمية التي يستوعبها فهمه ، ويدركها عقله ، فيعتقدها قلبه ، وتظهر على سلوكه ؛ فيجتمع فيه العلم والعمل . 

 

 

 

 

 


 
 (42) ويستخدم صلى الله عليه وسلم  العبارات الرقيقة في محادثتهم لاستماله قلوبهم :

 

من عوامل بناء الثقة في الطفل ، ورفع روحه المعنوية وحالته النفسية ؛ أن ينادي باسمه ؛ بل بأحسن أسمائه ، أو بكنيته أو بوصف حسن فيه . وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم   قدوة في ذلك ؛ فتارة ينادي الصبي بما يتناسب مع صغره ، فيقول :" ياغلام إني أعلمك كلمات . ويا غلام سم الله ، وكل بيمينك . ويا غلام أتأذن لي أن أعطي الأشياخ ؟ " وهكذا . وتارة يناديه بقوله : " يا بني " كما قال لأنس لما نزلت آية الحجاب : " وراءك يابني " .

 

 

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم    عن أبناء جعفر ابن عمه أبي طالب : " ادعو لي بني أخي " ، وسأل أمهم عن صحتهم فقال : " ما لي أرى أجسام بني أخي ضارعة تصيبهم الحاجة ؟ " .

 

 

 

وقد بوب أبو داود باباً في ذلك قال : باب في الرجل يقول لابن غيره يابني . وتارة أخرى يناديهم رسول الله صلى الله عليه وسلم  بالكنية ، فالكنية تكريم وتعظيم ، فكان يقول للطفل الصغير الفطيم : " يا أبا عمير ، ما فعل النغير ؟ " لطائر صغير كان يلعب به فمات الطائر .

 

 

وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم   ينادون من ولد في الإسلام من أب مسلم بقولهم:  ياابن أخي . فقد مدح المسيب البراء بن عازب بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم   وبيعته فقال له : يا ابن أخي ، إنك لا تدري ما أحدثنا بعده .

 

 

 

 

وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه  يقول للشاب الذي سأله عن أبي جهل :يا ابن أخي وما تصنع به ؟ وكان يريد أن يقتله في غزوة بدر ، وقد كان.

 

 

 

 

 

 

(43) ويقدر صلى الله عليه وسلم  للصغار لعبهم:

 

ماذا تقول أيها المربي حينما تعلم أن الحسين بن علي وهو طفل ؛ كان عنده جرو يتسلى به ، وأن أبا عمير بن أبي طلحة كان عنده عصفور يلعب به ، وأن عائشة رضي الله عنهما كان عندها لعب تلعب بها ؟

 

 والجواب : أن هذا إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم   لحاجة الطفل إلى اللعب .

 وماذا تقول يا أخي أيضاً حينما تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم   لما تزوج عائشة حملت معها لعبها إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم   لتلعب بها عنده ، بل كان هو يسرب إليها صديقاتها لتلعب معها ، وكذلك لما امتنع جبريل عليه السلام عن دخول بيت النبي صلى الله عليه وسلم بسبب وجود الكلب ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم  عالماً بوجوده ، ومع هذا لم يعنف الحسين أو يزجره أو يحرمه من لعبته ، وكذلك طائر أبي عمير ؛ لم يمنعه النبي صلى الله عليه وسلم من التلهي به ما دام أنه لا يعذبه ولا يؤذيه ، ماذا تقول حين تعلم هذا كله ؟ !

 

 

 

والجواب : أن هذا تقدير منه صلى الله عليه وسلم   للعب الصبي ، لأنه ينمي عقله ، وبوسع مداركه ، ويشغل حواسه وأحاسيسه . وأن توفر اللعبة المفيدة لم يرفع عنه الحرمان ، ويعينه على بر الأبوية ، ويدخل السرور في في نفسه ، ويستجيب لميوله ويرضيه ، فينشأ طفلاً سوباً .

 

 

 

وقد نصح الغزالي رحمه الله أن يسمح للطفل باللعب اليسير لا باللعب الشاق بعد الانتهاء من دروسه لتجديد نشاطه ، بشرط ألا يتعب نفسه . قال " " وينبغي أن يؤذن له بعد الانصراف من الكتاب أن يلعب نفسه . قال : " وينبغي أن يؤذن له بعد الانصراف من الكتاب أن يلعب لعباً جميلاً يستريح إليه من تعب المكتب ، فإن منع الصبي من اللعب وإرهاقه بالتعلم دائماً يميت قلبه ، ويبطل ذكاءه ، وينغص عليه العيش ، حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه رأساً " . وقال : " ويعود الصبي في بعض النهار المشي والحركة والرياضة حتى لا يغلب عليه الكسل " اهـ .

 

 

 

 

 

إن اللعب للأطفال كالعمل للرجال . والطفل الصحيح الجسم لا يستطيع أن يجلس ساكناً خمس دقائق؛ فتراه ينقب في كل شيء تقع عليه عينه ، ويقلبه ويضعه في فمه ، وقد يفكه ويحله ليبحث عما في داخله .

وقد ثبت في علم النفس أن هناك صلة كبيرة بين الجسم والعقل ، فما يؤثر في الجسم يؤثر في العقل ، وما يؤثر في العقل يؤثر في الجسم ، ولكي يستطيع الإنسان القيام بأعباء الحياة يجب أن يكون قوياً في جسمه ، سليماً في بدنه .

 

 

 

 

 

 

 

(44) ولا يفرق جماعتهم صلى الله عليه وسلم  وهم يلعبون :

 

 

يحدث أحياناً أن يمر البعض منا على الصبيان وهم يلعبون فيقول لهم : أما عندكم شغل ؟ أو : ما لكم بيوت تأويكم ؟ إلخ ..خاصة إذا لم يعجبه شيء من لعبهم ، لكن رسولنا محمداً صلى الله عليه وسلم     لم يكن كذلك أبداً ، فكيف كان إذا ؟ يقول أنس رضي الله عنه  : خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم   يوماً حتى إذا رأيت أني قد فرغت من خدمة ، قلت : يقيل رسول الله صلى الله عليه وسلم   ، فخرجت إلى صبيان يلعبون ، فجئت أنظر إلى لعبهم ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم على الصبيان وهم يلعبون فدعاني فبعثني إلى حاجة له ، فذهبت فيها ، وجلس صلى الله عليه وسلم   في فيء حتى أتيته .. الحديث 

 

 

 

والنبي صلى الله عليه وسلم   يراعي ظروف الطفل وتلبية رغباته النفسية بعيداً عن الكبت الذي يولد الانفجار ، فسلم أولا على الصبيان ، وهذا تقدير لهم ، وتعويد على إلقاء وإفشاء السلام ، ثم جلس في الظل عندهم ينتظر أنساً ، وكلما رأوه وهو يتابعهم وينظر إليهم ويعجب ببهجتهم وحركتهم ؛ فيزداودن فرحة وسروراً ، فينشئون على حبه صلى الله عليه وسلم   وهذا الذي يريد أن يغرسه فيهم عليه الصلاة والسلام .

 

 

 

 

 

 

(45) وينهي صلى الله عليه وسلم  عن التفريق بينهم وبين أهليهم :

 

 

 عن أبي عبد الرحمن الحبلي أن أبا أيوب كان في جيش ففرق بين الصبيان وبين أمهاتهم ، فرآهم يبكون فجعل يرد الصبي إلى أمه ويقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم   قال : "  ملعون من فرق بين الوالدة وولدها ، وبين الأخ وأخيه
" الراوي: عمران بن حصين  -  خلاصة الدرجة: صحيح  -  المحدث: محمد جار الله الصعدي  -  المصدر: النوافح العطرة  -  الصفحة أو الرقم: 337

 

 

 

بل إن النبي صلى الله عليه وسلم   يمنع من الجلوس بين الطفل وأبيه في المجلس ، وهذا بلاشك أدب هام وعظيم من آداب مجلس الأطفال مع الكبار . لأن أهل الطفل هم أعرف الناس بميوله وعاداته ، وإيجابياته وسلبياته ، وخطئه وصوابه ، وهم الأقدر على توجيه  وإرشاده ، كما أن الطفل إذا فرق بينه وبين أبيه في المجلس فإنه يشعر بالخجل والحرج وبظل شارداً بذهنه ، منتظراً متى ينتهي هذا المجلس ، فلا يستفيد من جلسته مع الكبار شيئاً ، لذلك رحم الرسول صلى الله عليه وسلم   شعور الطفل ونفسيته من تلك المعاناة فقال : " لا يجلس الرجل بين الرجل وابنه في المجلس " ( اخرجه الطبراني ) .

 

 

 

 

 

 (46) ويبتعد كثيراً عن لومهم وعتابه صلى الله عليه وسلم  :

 

إن كثرة الملامة تجر إلى الندامة ، والإسراف في التوبيخ والتأنيب يزيد من فعل القبيح المعيب. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم   أبعد الناس عن ذلك ، فما كان يكثر العتاب للطفل واللوم على تصرفات ما ، وهو بهذا المسلك صلى الله عليه وسلم   إنما يزرع في نفس الطفل روح الحياء ، وينمي فيه فضيلة الانتباه والملاحظة ، والارتباط بذلك الخلق العظيم ، وكل هذا ظهر في أنس رضي الله عنه  الذي يصف التربية العالية التي رباه عليها الرسول صلى الله عليه وسلم   فيقول : خدمت النبي صلى الله عليه وسلم   عشر سنين ، والله ما قال لي أف ، ولا : لم صنعت ؟ ، ولا : ألا صنعت ؟ .

 

 

وفي رواية : فما أمرني بأمر فتوانيت عنه أو ضيعته فلامني أحد من أهل بيته قال : "دعوه ، فلو قدر أو قضى أن يكون كان " . وقد يقول قائل : ونحن لو فعلنا هكذا فإن الولد سيتجرأ ولن نستطيع أن نسيطر عليه أو نرشده ! ولكني أقول : فلم لم يتجرأ أنس ، أو ابن عباس ، أو زيد بن حارثة وابنه أسامة بن زيد ، وأبناء جعفر ، وأبناء عمه العباس ، وغيرهم ممن تربوا على يد المصطفى صلى الله عليه وسلم   وصاروا أعلاماً للناس وأئمة للهدى ؟ لماذا لم يتجرأ هؤلاء أو بعضهم ؟ !!

 

 

 

 

 

 إن الذي لا يعجبه الأسلوب النبوي ، أو تعديلات ؛ لو كان إبن عباس تحت يده ؛ لما كان ابن عباس ؛ وكان أفسد الناس ! ولو كان مربياً لأسامة أو لأنس لفشل في تربيتهم ، وغير توجهاتهم ، فإن قال : ( لا ، لا ، معاذ الله ، أسلوب النبي هو الأحسن ؛ و . و . إلخ .. لكن الشباب تغير ، والجيل كما ترى ، ونحن لسنا كالنبي صلى الله عليه وسلم   ) .أقول : فقد تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع غرائب الشباب ؛ فتعامل مع الشباب الذي جاء يستأذن في الزنا باللين والحكمة حتى أخذ بيده إلى النجاة والتوبة، وتعامل مع المشاغبين الذين كانوا يرمون نخل الناس ليأكلوا البلح، وكذلك مع الغلام النصراني لأخر لحظة من عمره يدعوه إلى الإسلام فأسلم بعد استشارة بالعين لأبيه النصراني ، وتعامل صلى الله عليه وسلم   مع كثير من أصحاب الأخطاء والمعاصي .

 

 

 

 

 

 والخمارين ويخرجون من أمامه راشدين ، وله شاهدين ، بأنهم ما رأو معلماً ألين ولا أحسن تعليماً منه ، كلهم عاملهم صلى الله عليه وسلم   باللين والحكمة وكانت النتيجة إيجابية مائة بالمائة ولكن الفارق فعلاً أننا نتعجل ونستعجل النتائج ولا نصبر  والنبي صلى الله عليه وسلم   يقول : " فاصبر عليهم " . "فأحسن صحبتهم " .

 

 

 

 

 

 

نصيحة الغزالي :

 

وللإمام الغزالي رحمه الله تعالى هنا نصيحة غالية يوجهها إلى المربين : يقول : ولا نكثر القول عليه بالعتاب في كل حين ؛ فإنه يهون عليه سماع الملامة ، وركوب القبائح ، ويسقط وقع الكلام من قلبه ، وليكن الأب حافظاً هيبه الكلام معه ؛ فلا يوبخه إلا أحياناً ، والأم تخوفه بالأب ، وتزجره عن القبائح .

 

 

 

 

(47) وبحنان الأبوة يرشدهم صلى الله عليه وسلم إلى مكارم الأخلاق .

 

 

 عن أنس رضي الله عنه  قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم   : " يا بني  إذا قدرت أن تصبح وتمسي ، ليس في قلبك غش لأحد فافعل " ، ثم قال لي : " يا بني ، وذلك من سنتي ، ومن أحيا سنتي فقد أحبني ، ومن أحبني كان معي في الجنة " .

 

الراوي: أنس بن مالك  -  خلاصة الدرجة: حسن غريب من هذا الوجه  -  المحدث: الترمذي  -  المصدر: سنن الترمذي  -  الصفحة أو الرقم: 2678

 

 

 

أنظروا رحمكم الله ، على أي شيء يربي النبي صلى الله عليه وسلم   الأطفال حين يمسون وحين يصبحون ؟ إنه يربيهم على قول الله جل وعلا : ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون * وله الحمد في السماوات والأرض وعشياً وحين تُظهرون )   فيصبحهم ويمسيهم صلى الله عليه وسلم على طهارة القلب ونظافة السريرة ، وسلامة الصدر ، استعداداً ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى بقلب سليم .

 

 

 

 

 

 

 فما بالنا معاشر المسلمين نربي أبناءنا هذه الأيام مساء وصباحاً على ما لا يضر و لا ينفع

 معاشر المسلمين ، هل تعلمون معنى تربية الجيل على أن يصبح ويمسي ليس في قلبه غش لأحد ؟ اقرأوا الحديث التالي تعرفوا .

 

 

 

 

عن أنس بن مالك قال : كنا جلوساً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم     فقال : " يطلع عليكم رجل من أهل الجنة ، فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد تعلق نعليه في يده الشمال

 

 

ـ ثلاث مرات في ثلاثة أيام ـ فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم   تبعه عبد الله بن عمر وبن العاص ـ واستأذنه أن يبيت عنده ثلاث ليال فأذن له .

 

 

 

 

 

ـ ، قال أنس : وكان عبد الله يحدث أنه بات عنده تلك الليالي الثلاث فلم يره يقوم من الليل شيئاً غير أنه إذا تعار وتقلب على فراشه ذكر الله تعالى وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر ، قال عبد الله : غير أني لم أسمعه يقول إلا خيراً ، فلما مضت الثلاث ليال وكدت أن أحتقر عمله ؛ قلت : يا عبد الله ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم   يقول عنك ثلاث مرات: " يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة " فطلعت أنت الثلاث مرات ، فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به ؛ فلم أرك تعمل كثير عمل ، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم   ؟ فقال : ما هو إلا ما رأيت ، قال : فلما وليت دعاني فقال : ما هو إلا ما رأيت ؛ غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً ، ولا أحسد أحداً على خير أعطاه الله إياه . فقال عبد الله : هذه التي بلغت بك ، وهي التي لا نطيق !. فهل نعلم أبناءنا مثل هذا الحديث ، ومثل هذه الآداب ؟ !

 

 

 

 

 

 نصيحة الغزالي في تعويد الصبي مكارم الأخلاق :

 

 

  يقول رحمه الله: ( وينبغي أن يعود ألا يبصق في مجلسه ، ولا يتمخط ،ولا يتثاءب بحضرة غيره ، ولا يستدبر غيره ،ولا يضع رجلاً على رجل ، ولا يضع كفه تحت ذقنه ، ولا يعمد رأسه بساعده ؛ فإن ذلك دليل الكسل ، ويعلم كيفية الجلوس ، ويمنع كثرة الكلام، ويبين له أن ذلك يدل على الوقاحة ، وأنه فعل أبناء اللئام . ويمنع اليمين رأساً ، صادقاً كان أو كاذباً ، حتى لا يعتاد ذلك من الصغر .

 

 

 

 

 

ويمنع أن يبتدى بالكلام ، ويعود ألا يتكلم إلا جواباً ويقدر السؤال ، وأن يحسن الاستماع مهما تكلم غيره ممن هو أكبر منه سناً ، أن يقوم لمن فوقه ، ويوسع له المكان ، ويجلس بين يديه ، ويمنع من لغو الكلام وفحشه ، ومن اللعن والسب ، ومن مخالطة من يجري على لسانه شيء من ذلك ؛ فإن ذلك يسري لا محالة من القرناء السوء . وأصل تأديب الصبيان الحفظ من قرناء السوء ) .

 

 

 

 

 

 (48) ويدعو لهم صلى الله عليه وسلم  وينهي الآباء عن الدعاء عليهم :

 

 

 عن أنس رضي الله عنه  قال : جاءت أمي أم أنس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم   وقد أزرتني بنصف خمارها وردتني بنصفه فقالت : يا رسول الله ، هذا أنيس ابني أتيتك به يخدمك فادع الله فقال : " اللهم أكثر ما له وولده " . وفي رواية البخاري: " وبارك فيما أعطيته " . قال أنس " فوا الله إن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة اليوم . 

وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم   في السفر : " .. اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبه المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل والولد " .

 فالنبي صلى الله عليه وسلم   يحب ألا يفجع في ماله أو أهله أو ولده وهو عائد من سفره ، فيأخذ بالأسباب فيدعو الله تعالى ألا يحدث شيء من هذا " ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) [ غافر : 60]. 

 

 

 

 

وعن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم   : " لا تدعوا على أنفسكم ، ولا تدعوا على أولادكم ، ولا تدعوا على خدمكم ، ولا تدعوا على أموالكم ، لا توافقوا من الله تبارك وتعالى ساعة نيل فيها عطاء فيستجيب لكم "

ويقول صلى الله عليه وسلم   : " ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن " دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ، ودعوة الوالد على ولده " .

 

 

 

 وقد يتضايق الأب أو الأم على الولد فيدعو عليه ، وهذه غاية الخطورة ، فقد تستجاب الدعوة فيفسد الولد أكثر ، ويظن الأهل أن الولد مازال مشاغباً ولا يردي أن يتراجع عما هو فيه بل يزداد ، ناسين أنهم دعوا عليه ففسد ، ولا بد من الدعاء له مرة أخرى لتزيل الدعوة له ؛ الدعوة عليه . قال صلى الله عليه وسلم   : " .. ولا يرد القدر إلا الدعاء " . وقد جاء رجل إلى عبد الله بن المبارك يشكو له عقوق ولده ، فقال له ابن المبارك : هل دعوت عليه ؟ فقال : بلى ، فقال ابن المبارك " أنت أفسدته . فال ييأس المربي من روح الله ، ولا يقول : دعوت للولد ، ولا فائدة . بل يستمر في الدعاء والرجاء ، والله إن شاء لن يخيب الرجاء ، وسيهدي الأبناء .

 

 

 

 

 

 (49) ويستأذنهم صلى الله عليه وسلم فيما هو من حقوقهم :

 

 

إن إعطاء الطفل حقه ؛ يشعره بقيمته في الحياة ، ويؤهل مستقبلاً أن يلتزم القدوة ، فلا يفرط في حقوق الآخرين وهذا النبي القدوة صلى الله عليه وسلم   يستأذن غلاماً جالساً عن يمينه أن يتنازل عن حقه في الشراب للشيخ الكبير الجالس عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم   وإذا بالطفل يرفض التنازل عن حقه لأي أحد إلا للنبي صلى الله عليه وسلم  فقط ، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم   الإناء ليشرب ويستأثر بحقه .

وعن سهل بن سعد رضي الله عنه  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم   أتيى بشراب فشرب منه ، وعن يمينه غلام ، وعن يساره أشياخ ، فقال للغلام : " أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ " فقال الغلام : لا ، والله سبحان الله ! محمد سيد الخلق ، وأعظمهم منزلة ، وأعلاهم مكانة ؛ يستأذن صبياً !! 

 

 

 

 

 

 

وهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه  يضرب أروع المثل في الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم   في استئذان الصغير في حقه ؛ فكان أبو بكر فوق الستين من عمره حين استأذن أسامة بن زيد البالغ من العمر ثماني عشر سنة في أن يترك له عمر الفاروق ليساعده في شؤون الخلافة وذلك بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم   مباشرة ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم   قد بعث أسامة أميراً على جيش لغزو الروم ، وكان عمر أحد جنود هذا الجيش بقيادة أسامة ، وتأخر خروج ذلك الجيش بسبب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم   ، ثم بعد دفن النبي صلى الله عليه وسلم   أمر أبو بكر رضي الله عنه  بأن يمضي جيش أسامة لغزو الروم . 

 

 

 

قال الإمام الذهبي : قال أبو بكر : امض يا أسامة في جيشك للوجه الذي أمرت به ، ثم أغز حيث أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم   من ناحية فلسطين .. ولكن إن رأيت أن تأذن لعمر فأستثيره وأستعين به فافعل ، ففعل أسامة

 

 

 

 (50) ويعلمهم صلى الله عليه وسلم حفظ الأسرار :

 

 

 

 فعن عبد اله بن جعفر رضي الله عنه  قال : أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم   ذات يوم خلفه ، فأسر إلي حديثاً لا أحدث به أحداً من الناس .

 

 

ولاشك أن ائتمان النبي صلى الله عليه وسلم   الطفل على السر يبني جسور الثقة في نفسه ، فيشعر بأهميته وأهميه ما يحمله من أسرار ، فيحفظ السر كما حفظه أنس عندما أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم   فتأخر على أمه ، فقالت له : ما حبسك ؟ أي ما أخرك ، قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم   لحاجة ، قالت : ما حاجته ؟ قال : إنها سر ، فقالت له : لا تخبرن بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم   أحداً . وأخفى أنس السر عن أمه ، وكذلك أخفاه عن ثابت الذي سمع منه الحديث ، وقال له : والله لو حدثت به أحداً لحدثتك يا ثابت .

 

 

 

 

 

 ( 51) ويأكل معهم ويوجههم ويصحح أخطاءهم أثناء الأكل :

 

 

كثيراً ما كان النبي صلى الله عليه وسلم   يأكل مع الأطفال ، وهي فرصة بلا شك أن هؤلاء من معلمهم الأعظم آداب الأكل.

 

فلم يكن ثمة معلم أحسن تعليماً منه صلى الله عليه وسلم   . يقول عمر بن أبي سلمه رضي الله عنه  : كنت غلاماً في حجر النبي صلى الله عليه وسلم   فكانت يدي تطيش في الصحفة ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم   " يا غلام ، سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك " ( فما زالت تلك طعمتي بعد) .

 

 

ولا بد من وقفه ها هنا لننظر إلى التوجيهات العملية السريعة ؛ وما يقابلها من سرعة الاستجابة ، ودوام الاستقامة ( فما زالت تلك طعمتي بعد ) ، وهذا كله ما أتى من فراغ ؛ ولكنه نتيجة خطوات صحيحة ، وتربيه سليمة ، بذلت مع أمثال هؤلاء الأطفال في جميع نواحي حياتهم ؛ في فرحهم وحزنهم ، في لعبهم وجدهم ، في تنويمهم وإيقاظهم ، في نصحهم ومداعبتهم ، في إعطائهم حقوقهم والاعتراف بكيانهم ، في الصدق معهم وعدم إهمالهم ، في مأكلهم ، مشربهم ، في ملبسهم .. إلخ .

 

 

 

 

 فكانت النتيجة كما رأينا ؛ ثمرة حلوة نضيجة ( فما زالت تلك طعمتي بعد) . ومثله الغلام عبد الله بن عمر ، كان لا يقوم الليل ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم   " نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل " فكان عبدالله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً فهذه أيضاً من الثمار السريعة ، هل جاءت هي الأخرى من فراغ ؟ وهل عرفت أخي المربي أن الأسلوب النبوي في التربية هو خير أسلوب ؛ وهو أقصر طريق للوصول بسرعة إلى الثمرة النضيجة ؛ وهي أبناؤنا ثمرات فؤادنا وفلذات أكبادنا ؟

 

 

 

 

 وعن أبي هريرة قال : أخذ الحسن بن علي رضي الله عنه  تمرة من تمر 

 الصدقة فجعلها في فيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم     " : كخ كخ ، ارم بها ، أماعلمت أنا لا نأكل الصدقة " ؟ وهنا ينهاه النبي صلى الله عليه وسلم   بكلمة زجر لطيفة ، ثم يعلل صلى الله عليه وسلم للطفل سبب  أن النبي صلى الله عليه وسلم   وآله لا تحل لهم الصدقات ، لتكون قاعدة عامة في حياته مستقبلاً .

 

 

 

 

وعن حصيفة رضي الله عنها  قال : كنا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم   طعاماً لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم   فيضع يده ، وإنا حضرنا معه مرة طعاماً فجاءت جارية كأنها تدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم   بيدها .. ثم قال : " إن الشيطان يستحل الطعام ألا يذكر اسم الله تعالى عليه ، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها .. "

 إن أول ما يغلب على الصبي شره الطعام ، فينبغي أن يؤدب فيه بالآداب الآتية :

 

1-  ألا يأخذ الطعام إلا بيمينه .

 

2-  وأن يقول عند أخذه : بسم الله الرحمن الرحيم ، وفي نهايته : الحمد لله .

 

3-  وأن يأكل مما يليه ، ويصغر اللقمة ، عملاً بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم   " كل مما يليك " .

 

4-   وألا يبادر إلى الطعام قبل غيره

 

5-   وألا يحدق النظر إليه ولا إلى من يأكل .

 

6-   وألا يسرع في الأكل ، وأن يجيد المضغ .

 

7-   وألا يوالي بين اللقم .

 

8-   وألا يلطخ يده ولا ثوبه .

 

 

9-   وألا يذم أي طعام ، فإذا أعجبه أكله ، وإلا تركه من غير ذم فيه .

 

 

10-كذلك وأن يعود الخبز القفار في بعض الأوقات حتى لا يصير بحيث يرى الأدم حتماً . وأن يقبح عنده كثرة الأكل ؛ بأن يشبه كل من يكثر الأكل بالبهائم ، وبأن يذم بين يديه الصبى الذي يكثر الأكل ، ويمدح عنده الصبي المتأدب ، القليل الأكل ، وأن يجب إليه قلة المبالاة بالطعام ، والقناعة بالطعام الخشن .

 

 

 

 

 

 (52) ويأمر صلى الله عليه وسلم بالعدل بينهم ذكوراً وإناثاً :

 

 

يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم  : " اتقوا الله واعدلوا في أولادكم " .

 لأن العدل يمنع الحسد والكراهية ، ويورث المحبة والألفة بين الإخوة ، ويعينهم على بر الوالدين والدعاء لهما . وهذا أثر عن أنس رضي الله عنه  أن رجلاًٍ كان عند النبي صلى الله عليه وسلم   فجاء ابن له فقبله وأجلسه على فخذه ، وجاءت بنت له فأجسلها بين يديه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم   : " ألا سويت بينهم ؟ " . فلا بد من التسوية بين الأبناء حتى في القبلة .

 

 

 

 

 

 وكذلك يجب التسوية بينهم في العطاء ، فقد جاء النعمان بني بشير إلى رسول الله فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية ،فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله ، قال : " أعطيت سائر ولدك مثل هذا ؟ " قال : لا ، قال : " فاتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم " فرجع في عطيته . وفي رواية قال له النبي صلى الله عليه وسلم   قال له : " أليس يسرك أن يكونوا لك في البر سواء ؟ " قال : بلى ، قال : " فلا إذا "وفي رواية قوله صلى الله عليه وسلم   : إني لا أشهد على جور، إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم .

 

 

فالواجب على الآباء العدل بين أبنائهم في الأمور الظاهرة المحسوسة التي يعرفها الأبناء ويحسونها حتى في الحب الظاهر ، أما إن كان في القلب ميل لأحدهم أكثر من غيره فلا حرج ، بشرط ألا يظهر له أثر في المعادلة الظاهرة .

 

 

 فعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم   يقسم فيعدل ويقول : اللهم هذا قسمي فيما أملك . فلا تلمني فيما تملك ولا أملك . قال أبوداود : يعني القلب . وقد علمنا أن إخوة يوسف صلى الله عليه وسلم   لما رأو ميلاً وحباً زائداً من أبيهم ليوسف كادوا له كيداً عظيماً بلغ إلى محاولة قتله والتخلص منه ليخلو لهم وجه أبينهم . والله المستعان . فيما أيها المربون ؛ خذوا العبرة .

 

 

 

 

(53)  ويفصل صلى الله عليه وسلم بين المتقاتلين من الأطفال :

 

عن جابر بن عبدالله قال : أقتتل غلامان ، غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار ، فنادى المهاجر : يا للمهاجرين وغلام من الأنصار ، فنادى المهاجر : يا للمهاجرين ، نادى الأنصاري : يا للأنصار ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم   فقال : " ما هذا ؟ دعوى أهل الجاهلية ؟ " قالوا : لا يا رسول الله أن غلامين اقتتلا ، فكسع أحدهما الآخر، فقال صلى الله عليه وسلم   : " لا بأس ، ولينصر الرجل أخاه ظالماً أومظلوماً ، إن كان  ظالماً فلينهه فإنه نصر له ، وإن كان مظلوماً فلينصره " . بهذه الروح الرشيدة ، والتوجيهات السديدة ، يفصل النبي صلى الله عليه وسلم بين المتقاتلين الصغار ويصحح لهم  الأفكار ، ويدعو إلى دفع الظلم الكبار .

 

 

 

 (54) ويحرك صلى الله عليه وسلم المنافسة فيهم ليفجر طاقاتهم المخزونة :

 

 

عن أبي عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم   قال: " إن من شجر البوادي شجرة لا يسقط ورقها ، قال عبد الله : ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت . ثم قالوا : حدثنا ما هي يا رسول الله ؟ قال : " هي النخلة " . وفي رواية قال عبد الله : فذكرت ذلك لعمر قال : لأن تكون قلت هي النخلة أحب إلى من كذا وكذا . وهذا تحريك للمنافسة لعبد الله من أبيه وتشجيع له أن يتحدث في مجالس الكبار ما دام سيتحدث بعلم ليس عندهم .

 

 

 

        

ومن مواساته لليتامى بنفسه صلى الله عليه وسلم   لما أصيب جعفر ابن عمه وأصحابه شهداء ؛ وكان أسماء بنت عميس زوجة جعفر ؛ تقول : لما أصيب جعفر وأصحابه ؛ دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم   وقد دبغت أربعين منيئة ، وعجنت عجينتين ، وغسلت بني ودهنتهم ونظفتهم ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم   : " أئتيني بيني جعفر " قالت : فأتيته بهم ، فشمهم وذرفت عيناه ، فقلت : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، ما يبكيك ؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء ؟ قال : " نعم أصيبوا هذا اليوم " ، قالت : فخرجت أصيح ، واجتمع إلى النساء ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم   إلى أهله فقال : " لا تغفلوا آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعاماً فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم " .

 

 

 

 

 ( 58) ويتوعد صلى الله عليه وسلم من اعتدى أو يعتدي على حق اليتيم :

 

 قال صلى الله عليه وسلم   : " اللهم إني أحرج حق الضعيفين ؛ اليتيم والمرأة " .

  وهل هناك أعظم تهديداً ووعيداً من قول الله تعالى :

 ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلوا في بطونهم نار وسيصلون سعيراً ) [ النساء : 10] .

 

 

 

 (59) ويأمر صلى الله عليه وسلم بكفهم عن اللعب وقت انتشار الشياطين :

 

 

 قال صلى الله عليه وسلم   : " إذا استجنح الليل أو قال : كان جنح الليل فكفوا صبيانكم ، فإن الشياطين تنتشر حينئذ ، فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلوهم ، وأغلق بابك واذكر اسم الله فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً ، وأطفئ مصباحك واذكر اسم الله ،وأوك سقاءك واذكر اسم الله ، وخمر إناءك واذكر اسم الله ، ولوتعرض عليه شيئا " . وما هذه الوصايا إلا انسجام مع ما عرفناه من ديننا عن نبينا صلى الله عليه وسلم بالضرورة أنه ما ترك شيئاً فيه خيرلنا إلا دلنا عليه وارشدنا إليه ، ولا ترك شيئاً فيه شر إلا نهانا عنه وحذرنا معه .

 

 

 

 

 

 

 ( 60) ويعودهم صلى الله عليه وسلم من الشياطين والعين :

 

إن العلاج بالأذكار والطب النبوي ركن أساسي وأصيل في التداوي والمحافظة على صحة الطفل وقوته . فعن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم  يعوذ الحسن والحسين ويقول : " إن أباكما كان يود بها إسماعيل وإسحاق : أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة " . وعن عمرة عن عائشة قالت : دخل النبي صلى الله عليه وسلم   فسمع صوت صبي يبكي ، فقال : " ما لصبيكم هذا يبكي ؟ فهلاً استرقيتم له من العين ؟ يعني تطلبوا من يرقيه من الحسد .

 

 



Bookmark and Share

تعالو ننصر رسول الله